ابو القاسم الكوفي

39

الاستغاثة في بدع الثلاثة

ورووا كذلك جميعا أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال لفاطمة ( عليها السلام ) : « يا فاطمة إن اللّه يغضب لغضبك ويرضى

--> - بالضرب بعضهم وبالتهديد آخرين وبالجهل عن الأمور عوام الناس - قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته ، فابعث إليه ، فبعث إليه ابن عم له يقال له : قنفذ ، فقال له : يا قنفذ ، انطلق إلى عليّ فقل له : أجب خليفة رسول اللّه ، فبعثا مرارا وأبي علي ( عليه السلام ) أن يأتيهم ، فوثب عمر غضبان ونادى خالد بن الوليد وقنفذا ، فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا ، ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي وفاطمة ( صلوات اللّه عليهما ) وفاطمة قاعدة خلف الباب ، قد عصّبت رأسها ، ونحل جسمها في وفاة رسول اللّه ( ص ) . فأقبل عمر حتى ضرب الباب ، ثم نادى : يا ابن أبي طالب افتح الباب ، فقالت فاطمة : يا عمر ما لنا ولك ، لا تدعنا وما نحن فيه ؟ قال : افتحي الباب وإلا أحرقناه عليكم ، فقالت : يا عمر ، أما تتّقي اللّه عز وجل ، تدخل عليّ بيتي وتهجم عليّ داري ؟ ! فأبى أن ينصرف ، ثم دعا بالنار ، فاضرمها في الباب ، فأحرق الباب ، ثم دفعه عمر فاستقبلته فاطمة ( عليها السلام ) وصاحت : يا أبتاه يا رسول اللّه ، فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها ، فصرخت ، فرفع السوط فضرب به ذراعها ، فصاحت : يا أبتاه . فوثب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فأخذ بتلابيب عمر ، ثم هزّه فصرعه ، ووجأ أنفه ورقبته ، وهم بقتله ، فذكر قول رسول اللّه ( ص ) وما أوصاه به من الصبر والطاعة ، فقال : والذي كرّم محمدا بالنبوة ، يا ابن الصهّاك ، لولا كتاب من اللّه سبق ، لعلمت أنك لا تدخل بيتي ، فأرسل عمر يستغيث ، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار فكاثروه وألقوا في عنقه حبلا ، فحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت ، فضربها قنفذ الملعون بالسوط ، فألجأها إلى عضادة بيتها ، ودفعها ، فكسّر ضلعها من جنبها ، فألقت جنينا من بطنها ، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة كما في العوالم : كتاب فاطمة الزهراء ، للبحراني ص 221 عن كتاب سليم ص 249 . وقال البلاذري : إنهم ضربوها ( سلام اللّه عليها ) بالسياط . هذا مع علمهم بقول رسول ( ص ) - كما في المستدرك للحاكم : ج 3 ص 160 - حيث قال : خلق اللّه الناس من أشجار شتى ، وخلقت أنا وعلي بن أبي طالب من شجرة واحدة ، فما -